واحة للحرية

ديسمبر 27, 2008

155

يندرج تحت تصنيف : بقايا وطن — nefartiti @ 3:24 م

gaza1رقم آخر

والإنسان صار رقماً

155 شهيد في غزة والعالم العربي “يتشاور” في الأمر, عسا قمة تُعقد يوم

غد بعد أن ترتفع حصيلة القتلى.

الصمت العربي مستمر!

اغسطس 17, 2008

منسيّون في وطن مسلوب

يندرج تحت تصنيف : بقايا وطن — nefartiti @ 4:15 م
Tags: , , , ,

عشرات السنين مرّت منذ النكبة. يذكرها العرب عامة في كل سنة من جديد, وصارت مرتبطة باللاجئين في البلدان العربية وغير العربية. ففي كل سنة نذكر ونتذكر مذبحة دير ياسين ومجزرة كفرقاسم وتهجير ابناء حيفا, كلنا, كل العرب. كلهم يذكرون كل السنة في بياناتهم القضية الفلسطينية وقضية اللاجئين. كلهم, كلنا نذكر ابناء غزة ورام الله ونحزن لمأساتهم. وما احد يدري أن المأساة الكبرى نعيشها نحن اللاجئين في وطننا على أرضنا.

يسموننا بعدة أسماء, منها “عرب إسرائيل” – تسمية أطلقها علينا الصهاينة ليمحوا هويتنا وتاريخنا الفلسطيني وبذلك يثبتون حقهم في هذه الأرض. هناك من يسموننا ب”عرب الداخل”- بحسب تقسيمات الخط الأخضر, وهناك من يُرقّمنا فيدعونا “عرب ال 48″- دلالةً على العرب الذين بقوا بعد قيام دولة إسرائيل. وحتى أن هناك في الدول العربية من لا يعلم بوجود عرب في دولة إسرائيل. بكل الاحوال, نحن مُهمّشون او ملغيّون. قضيتنا لا تهم الكثيرين, فهناك أمور وقضايا أهم, وكأن لم يكن احتلال قبل ستين عاماً, وكأن لا فلسطينيون إلا في القطاع والضفة والشتات, وكأن الارض منحت هدية لليهود.

من نحن؟

نحن عرب فلسطينيون, بقينا ههنا, في دولة ليست لنا على أرض سُلبت منا بالقانون. كنا نمتلك 96% من أرض هذا المكان, وصرنا اليوم نمتلك أقل من 3% من الأرض, بالقانون, بحسب قانون صاغته الدولة. معاناتنا يومية, فتُمنح لنا الحقوق بحسب مدى رقة قلب الحكومة النائبة وبحسب كرم رئيس الوزراء المنتخب, وتسلب منا حين يتعكر مزاجهم. نحن هنا ولا ننتمي لههنا. ألدولة هي “دولة اليهود” وكل من ليس بيهودي أصبح مواطناً معطوباً.

معاناتنا تمتد إلى قوتنا اليومي, ففي أغلب الأحيان لن يقبلوك للعمل حتى وإن كانت لديك المؤهلات الكافية, لأنك عربي. ويُمنع منك الدخول إلى بعض الأماكن, لكونك عربي. وإن أردت ان تستأجر بيتاً لتسكن به فابعد, فأنت عربي. ممنوع عليك التقدم في الحياة إن لم تخدم في الجيش, ويتخذون هذا ذريعة, فيومياً يقذفوننا بالاتهام باننا لا نقوم بواجباتنا للدولة. كيف يمكن لعربي ان ينشد النشيد الوطني الصهيوني؟ وكيف يمكن لعربي أن يرفع علماً يرمز إلى “أرض إسرائيل الكبرى”؟ وكيف لفلسطيني أن ينضم لجيش يقاتل اخاه الفلسطيني؟ ومهما فعلنا, حتى وإن مشينا الحيط وقلنا يا رب السترة, لا نعلم من أين يأتون ليلفقوا لنا الإتهامات, وليلغوا كياننا وكينونتنا. فيمحون ثقافتنا, ويحتلّوننا بأصعب وأخطر أنواع الإحتلال, بالاحتلال الثقافي, فيعلّمونا بالمدارس تاريخهم ولا نعلم عن تاريخ نكبتنا شيئاً إلا بالتناقل من جد لولد, يعلموننا قصائدهم عن الحلم اليهودي, ولا نعلم شيئاً عن قصائد محمود درويش وتوفيق زياد إلا بالتناقل, يعلموننا لغتهم فدونها لا عمل ولا علم لنا, لننسى لغة الضاد. ومهما طالبنا بحكم ذاتيّ ثقافي لنحدد منهاج مدارسنا, ولنتعلم في جامعات عربية في الداخل, لا يصغون ولا يفقهون, ويعتبرون مطالبنا بحق الحفاظ على الثقافة تمرداً وخيانةً للدولة. واحترنا.

ونقاوم في كل يوم لنمنع أخطر احتلال, إحتلال اللغة والذاكرة والمفردات, فنحاول رغم الإحتلال المحافظة على الوعي وترسيخه لننقله لصغارنا حتى لا ننسى, وهم الأقوى.

نعيش مهددين بالطرد والترانسفير, وكلنا متّهمون حتى تثبت براءتنا. ونصمد ونحمل هم إخوتنا في الضفة والقطاع, ونحن على يقين بأن قيام دولة فلسطين يعني نهاية لحقوقنا. نحن نطالب الدولة بان تصبح دولة لكل مواطنيها وليس دولة لليهود فقط, لاننا نحن أصحاب الارض, وُلدنا ههنا وسنبقى هنا. قيام دولة فلسطينية يعني الاعتراف الرسمي بدولة لليهود فقط والاعتراف بحق اليهود على هذه الأرض, ما يجعلنا تحت رحمة الدولة التي ممكن ان تطردنا منها متى شاءت ودون ان يعيقها شيء. وعلى الرغم من عواقب الامر إلا أننا لا نشارك في المفاوضات بين السلطة وإسرائيل, فنحن مهمّشون. ولكننا باقون على العهد وكما قال الشاعر العظيم محمود درويش:

تكبّر, تكبّر

فمهما يكن من جفاك

ستبقى في عيني ولحني ملاك

وتبقى كما شاء لنا حبنا أن أراك

نحن من بقي لبعاني حفاظاً على حقنا في هذه الأرض وفي هذا الوطن, كنا ولا زلنا وسنبقى آخر هموم العرب, وسنظل نكرةٌ ولا شيء. لا مفر لنا إلا هنا, وهنا نحن مواطنين “مؤقتين”, نعاني من التمييز العنصريّ من اليهود, وفي نفس الوقت نعاني من التهميش من ابناء شعبنا في الدول العربية وحتى من اتهام بعضهم لنا بالخيانة, وكأن بقاءنا على أرضنا رغم الاضطهاد هو خيانة, وكأننا لا نقاوم في كل يوم أبغض أنواع العيش.

وأستشهد بكلام الشاعر المناضل الكبير توفيق زياد:

كأنّنا عشرون مستحيل
في اللّد، والرملة، والجليل
هنا.. على صدوركم، باقون كالجدار
وفي حلوقكم،
كقطعة الزجاج، كالصَبّار
وفي عيونكم،
زوبعةً من نار.
هنا.. على صدوركم، باقون كالجدار

ننظّف الصحون في الحانات
ونملأ الكؤوس للسادات
ونمسحُ البلاط في المطابخ الس وداء
حتى نسلّ لقمة الصغار
من بين أنيابكم الزرقاء

هنا على صدوركم باقون، كالجدار
نجوعُ.. نعرى.. نتحدّى..
نُنشدُ الأشعار
ونملأ الشوارع الغضاب بالمظاهرات
ونملأ السجون كبرياء
ونصنع الأطفال .. جيلاً ثائراً ..وراء جيل
كأنّنا عشرون مستحيل
في اللّد، والرملة، والجليل..
إنّا هنا باقون
فلتشربوا البحرا..

نحرسُ ظلّ التين والزيتون
ونزرع الأفكار، كالخمير في العجين
برودةُ الجليد في أعصابنا
وفي قلوبهم جهنّم حمرا
إذا عطشنا نعصر الصخرا
ونأكل التراب إن جعنا.. ولا نرحل!!..
وبالدم الزكيّ لا نبخلُ..لا نبخلُ.. لا نبخلْ..
هنا .. لنا ماضٍ .. وحاضرٌ.. ومستقبلْ..
كأنّنا عشرون مستحيل
في اللّد، والرملة، والجليل..
يا جذرنا الحيّ تشبّث
واضربي في القاع يا أصول
أفضلُ أن يراجع المضطهد الحساب
من قبل أن ينفتل الدولاب

اغسطس 11, 2008

بموت محمود درويش صرنا بلا وطن

يندرج تحت تصنيف : بقايا وطن — nefartiti @ 6:54 م
Tags: , , ,

موت الشاعر الفلسطيني محمود درويش مؤسف وفاجع لا لفقدان أحد أعمدة الشعر العربي فقط بل لفقدان آخر رموز القضية الفلسطينية. كان درويش حامل وناقل الجرح الفلسطيني, وكان الشاعر الكبير مُذكّراً لوحدة الشعب الفلسطيني ولسان حال الوطن المشتت, وكان شعره موحّداً للشعب الذي فرّقه الشتات ومزّقته المصالح السياسية الضيقة.

موت درويش هو ضياع آخر صوت للقضية الفلسطينية الكبيرة, تلك التي احتفظ بها وبأسسها الشاعر الدرويش حين تخلّى عنها السياسيون والقادة العظماء وبعد أن قزّموها وصغّروها وضيّقوها. لم يمت الشاعر, فالشاعر يحيى بشعره وبكلمته. قد خسرنا بوفاته شعراً كان عتيداً أن يكون, ولكن هذه الخسارة ليست بشيء حيال الخسارة الكبرى. قد خسرنا صوتنا, قد ماتت فلسطين.

قرار دفنه في رام الله هو أكبر الفاجعات في مفارقات هذا الفقدان الجليل. وُلد محمود درويش في قرية البروة المُهجّرة, وترعرع في قرية الجديدة في الجليل, حيث أهله وعائلته. كان حنينه إلى عصافير الجليل وإلى خبز أمه يتجلّى واضحاً في أشعاره. كان الحنين لفلسطين حنيناً للجليل. قرار الدفن في رام الله عوضاً عن دفنه في بلده الجديّدة هو آخر المسامير في نعش الشتات الفلسطينيّ. بدفنه يأخذ الشتات معناً آخر ويلبس حلّةً أخرى, فبعد أن كان قبل ذلك شتاتاً جغرافياً أصبح بعد قرار الدفن شتاتاً بكل ما في الكلمة من معنى فبدفنه خرجنا, نحن فلسطينيّو الداخل, خارج المعادلة. شاعر فلسطينيّ يُدفن في فلسطين. دفنه في رام الله يعني الكثير, يعني أن فلسطين هناك… ونحن هنا لسنا بشيء.

المفارقة في كل هذا هو أن الفقيد كان من أشد المعارضين لاتفاق أوسلو الذي باعونا فيه, ما تسبب في إستقالته من منصبه بمنظمة التحرير الفلسطينية. وها هو يموت ليكون رمزاً للتخلي عن القضية الفلسطينية, وليكون دفنه رمزاً للشتات الفلسطيني الداخلي. بدفنه تُدفن معه فلسطين والقضية وذاكرتنا القومية وتاريخنا ووحدة الفلسطينيين, ولهذا فدفنه برام الله تحديداً يرمز إلى قطع فلسطينيي الداخل عن فلسطين. بدفنه في رام الله جُرّدنا من هويتنا ووطننا وأرضنا.

لو كان لمحمود درويش أن ينطق الآن لخجل بشعبه وقادة الشعب المسكين. كيف يصبح رمز وحدة فئات الشعب الفلسطينيّ في الداخل والقطاع والضفة والمخيمات والشتات, رمزاً للتمزّيق والتّفريق والتخلّي عن جزء من أبناء الشعب الواحد!؟

فليحاكم التاريخ مُتّخذي القرار الذين ضيّقوا القضية ليحصروها في مصالحهم السياسية الشخصية. والتاريخ خير حاكم.

رحمك الله يا شاعرنا ويا آخر رموزنا وأسكنك فسيح جناته.
سيبقى شعرك ذاكرة لهذا الوطن الممزق.

المدونة لدى WordPress.com.